الرعاية المصاحبة ورعاية مدمني المخدرات

الرعاية المصاحبة واللاحقة:

ترتبط الرعاية المصاحبة، إن صحت التسمية، ارتباطا وثيقاً بالرعاية اللاحقة، بل هي مقدمة لها، فالرعاية المصاحبة تبدأ من حين القبض على المتهم برعايته ورعاية أسرته خلال فترة العقوبة حتى لا تدفع الظروف المادية و الاجتماعية أحد أفراد الأسرة إلى الحيد عن الطريق السوي وربما الدخول في دائرة الجريمة والانحراف.
وتكون رعاية المفرج عنه من خلال إرشاده وتوجيهه وتوسيع مداركه وتهذيب سلوكه وبالتالي إبعاده عن التفكير في الجريمة ومواطن الشبهات والانحراف، وتأهيله تعليمياً ومهنياً من خلال ما يتوفر بالسجن من برامج الإصلاح والرعاية لكي يكون المفرج عنه بمعزل عن الظروف التي قادته للانحراف لأول مرة.
وحرصاً على حماية ما قد اكتسبه من إصلاح وتأهيل، تظهر و تبرز أهميه برامج الرعاية اللاحقة التي تتولاها الإدارة العامة للرعاية اللاحقة التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، حيث إن من مهامها التنسيق ما بين إدارات السجون لتدريب السجناء على الحرف والمهن المناسبة تمهيدا لإلحاقهم بالأعمال التي تتلاءم مع مؤهلات وقدرات كل منهم بعد الإفراج مباشرة.
كما تتم إعادة دمجهم في المجتمع من خلال إيجاد العمل المناسب وذلك لضمان عدم عودتهم للجريمة ورفقاء السوء تحت ضغط الحاجة الملحة وعدم التقبل الاجتماعي و الفراغ الممل الذي ينعكس سلبياً على المفرج عنه، وكذلك إعداد خطة للمعونات التي يحتاجها السجين قبل الإفراج عنه، والكفيلة بإحداث التكيف بينه وبين أسرته ومجتمعه، ومن ذلك تقديم المساعدة المالية عن طريق الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية وحل مشاكله بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة بما يكفل له ولأسرته حياة مستقرة وطبيعية بإذن الله. 

رعاية مدمني المخدرات والمؤثرات العقلية أثناء فترة تنفيذ العقوبة وبعدها :

تتم رعاية مدمني المخدرات والمؤثرات العقلية داخل السجون من خلال الرعاية الطبية والنفسية التي تقدمها مستوصفات السجون حيث يوجد في كل مستوصف طبيب نفساني يقوم بعلاج هؤلاء والإشراف عليهم بصورة مباشرة، وإذا استدعى الأمر إلى علاج ورعاية أكثر، تتم إحالتهم لمستشفيات " الأمل" التي أنشئت خصيصا ًلعلاج ورعاية مدمني المخدرات والمؤثرات العقلية.
كما تتم رعايتهم من خلال التوعية الدينية والمحاضرات التوجيهية التي يشارك بها المرشدون والوعاظ لإشعارهم أن المخدرات من المحرمات الكبيرة التي تؤدي بصاحبها إلى التهلكة, كما يتم تزويدهم بالنشرات والإرشادات الطبية التي تبين وتوضح أضرار المخدرات على الفرد والمجتمع , وتتولى لجنة أرباب السوابق في كل إدارة سجن دراسة حالة المدمن وتقدم له النصح والتوجيه مع التحذير الشديد من العودة لتناول المخدر بعد فترة العلاج، وإمكانية إيقاع عقوبة أشد إن هو عاد.
كما إن اللجنة قد توصي بمراقبته من قبل مركز الشرطة أو مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القريب من سكنه، وقد توصي أيضا بإلحاقه وإلزامه بالانخراط في برامج حلقات تحفيظ القرآن الكريم أو برامج الإصلاح التدريبية المختلفة, كما أن اللجنة تطلب من مستشفى الأمل تزويدها بتقرير طبي يثبت عدم وجود آثار المخدر بدمه قبل الإفراج عنه من السجن .
وقد صدر توجيه صاحب السمو الملكي وزير الداخلية لجميع الجهات المختصة بضرورة إلحاق من تم الإفراج عنهم من هذه الفئة بعمل سواء كان ذلك في القطاع العام أو القطاع الخاص والشركات.

وبعد انتهاء محكومية السجين يحال إلى أي من مستشفيات الأمل السالف ذكرها إذا كان لا يزال بحاجة إلى رعاية وعلاج، ويسلم لهم كشخص عادي وليس كسجين، كما ان للباحث الاجتماعي دور مهم يتمثل في بحث الحالة ومعرفة مسببات الانحراف.